شيخ محمد قوام الوشنوي

429

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الحديث إليّ أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين إمّا السبي وإمّا الأموال ، وقد كنت استأنيت بكم . وكان رسول اللّه ( ص ) انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف . فلما تبيّن لهم انّ رسول اللّه ( ص ) غير رادّ إليهم أموالهم إحدى الطائفتين قالوا : انّا نختار سبينا . فقام رسول اللّه ( ص ) في المسلمين وأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال : أمّا بعد فانّ إخوانكم هؤلاء قد جاؤوا تائبين ، وانّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم ، فمن أحبّ أن يطيّب ذلك فليفعل ، ومن أحبّ منكم أن يكون على حظّه حتّى نعطيه إيّاه من أول مال يفيء اللّه علينا فليفعل . فقال الناس قد طيّبنا ذلك يا رسول اللّه . فقال لهم : انّا لا ندري من أذن منكم ممّن لم يأذن ، فارجعوا حتّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم . فرجع الناس فكلّمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبروه بانّهم قد طيّبوا وأذنوا . ثم قال : فهذا ما بلغنا عن سبي هوازن ، ولم يتعرّض البخاري لمنع الأقرع وعيينة وقومهما ، بل سكت عن ذلك ، والمثبت مقدّم على النافي فكيف الساكت . إلى أن قال : وقال سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد اللّه بن أبي بكر : انّ رجلا ممّن شهد حنين قال : واللّه انّي لأسير إلى جنب رسول اللّه ( ص ) على ناقة لي وفي رجلي نعل غليظة إذا زحمت ناقتي ناقة رسول اللّه ( ص ) ويقع حرف نعلي على ساق رسول اللّه فأوجعه ، فقرع قدمي بالسوط وقال : أوجعتني فتأخر عنّي ، فانصرف . فلمّا كان الغد إذا رسول اللّه ( ص ) يلتمسني . قال : قلت هذا واللّه لما كنت أصبت من رحل رسول اللّه بالأمس ، قال : فجئته وأنا اتوقّع ، فقال : انّك أصبت رجلي بالأمس فأوجعتني فقرعت قدمك بالسوط فدعوتك لأعوّضك منها ، فأعطاني ثمانين نعجة بالضربة التي ضربني . والمقصود من هذا انّ الرسول ( ص ) ردّ إلى هوازن سبيهم بعد القسمة كما دلّ عليه السياق وغيره . إلى أن قال : وقال البخاري : ثنا عبد اللّه بن محمد ، ثنا هشام ، ثنا معمر ، عن الزهري حدّثني أنس بن مالك ، قال ناس من الأنصار حين أفاء اللّه على رسوله ما أفاء من أموال هوازن ، فطفق النبي ( ص ) يعطي رجالا المائة من الإبل ، فقالوا : يغفر اللّه لرسول اللّه ، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم . قال أنس بن مالك : فحدّث رسول اللّه ( ص ) بمقالتهم ، فأرسل إلى